الشيخ محسن الأراكي
521
كتاب الخمس
وحينئذ فلا يصحّ هذا الطريق إلّا بناءً على القول بحجّية خبر الثقة في الموضوعات ، ومعه تنتفي فائدة هذا الطريق ؛ لأنّ مدّعي النسب إن كان ثقة صحّ الاعتماد على دعواه ، وجاز دفع الخمس له من دون حاجة إلى توكيله في الدفع إلى المستحقّ ؛ وذلك لحجيّة كلامه في أخباره عن ثبوت نسبه بناءً على حجّية خبر الثقة في الموضوع ؛ وإن لم يكن ثقة لا يجدي توكيله في تصحيح دفع الخمس له لعدم حجّية قوله وإن أَخبر عن دفع الخمس إلى مستحقه ، فلا يجزي دفع الخمس إلى مدّعي النسب لجريان قاعدة الاشتغال كما أشرنا . ومن هنا ظهر ما في كلام بعض الأجلّة الأعلام من أنّ هذا الاحتيال لا ينبغي الإشكال فيه بناء على حجّية دعوى مدّعي النسب إذا كان ثقة مأموناً ، ولو من جهة حجيّة خبر الثقة الواحد في الموضوعات « 1 » . فإنه بناءً على حجّية دعوى مدعي النسب على أساس حجيّة خبر الثقة في الموضوع ، تنتفي فائدة هذا الاحتيال القائم على أساس توكيل مدّعي النسب ؛ فإنّ حجّية دعواه تغني عن هذا التوكيل . أمّا على مبنى من لا يقول بحجية خبر الثقة في الموضوع ، ففي تخريج هذه الحلية وجوه : الوجه الأوّل : الروايات الدالة على جواز اعطاء الزكاة للثقة ليدفعها إلى مستحقها ، وذلك من قبيل : أوّلًا : ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عمن يلي صدقة العشر على من لا بأس به ، فقال : " إن كان ثقة فمره أن يضعها في مواضعها ، وإن لم يكن ثقة فخذها أنت وضعها في مواضعها " « 2 » .
--> ( 1 ) . كتاب الخمس للسيّد الهاشمي ، 422 : 2 . ( 2 ) . الوسائل ، أبواب المستحقين للزكاة ، الباب 35 ، الحديث 1 .